ميرزا حسين النوري الطبرسي
162
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
منام لبعض الأنبياء فيه نبذة من الحكم المنزلة من السماء الصدوق في العيون ، عن تميم القرشي ، عن أحمد بن علي الأنصاري ، عن أبيه ، عن الهروي ، قال : سمعت الرضا ( ع ) يقول : أوحى اللّه ( عزّ وجلّ ) إلى نبي من أنبيائه : إذا أصبحت ، فأول شيء يستقبلك فكله ، والثاني فاكتمه ، والثالث فاقبله ، والرابع فلا تؤيسه ، والخامس فاهرب منه ، قال : فلما أصبح ، مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف ، وقال : أمرني ربي ( عزّ وجلّ ) أن آكل هذا وبقي متحيرا ، ثم رجع إلى نفسه فقال : إن ربي ( عزّ وجلّ ) لا يأمرني إلا بما أطيق فمشى إليه ليأكله ، فكلما دنا منه صغر حتى انتهى إليه ، فوجده لقمة ، فأكلها فوجدها أطيب شيء أكله ، ثم مضى ، فوجد طشتا من ذهب ، فقال : أمرني ربي ( عزّ وجلّ ) أن أكتم هذا فحفر له [ حفرة ] وجعله فيها وألقى عليه التراب ، ثم مضى ، فالتفت ، فإذا الطشت قد ظهر ، فقال : قد فعلت ما أمرني ربي ( عزّ وجلّ ) فمضى ، فإذا هو بطير وخلفه بازي ، فطاف الطير حوله ، فقال : أمرني ربي ( عزّ وجلّ ) أن أقبل هذا ففتح كمه فدخل الطير فيه ، فقال له البازي : أخذت مني صيدي وأنا خلفه منذ أيام ، فقال أمرني ربي ( عزّ وجلّ ) أن لا أؤيس هذا ، فقطع من فخذه قطعة ، فألقاها إليه ، ثم مضى ، فلما مضى ، فإذا هو بلحم ميتة منتن مدوّد ، فقال : أمرني ربي ( عزّ وجلّ ) أن أهرب من هذا فهرب منه ورجع ، فرأى في المنام كأنه قد قيل له : إنك قد فعلت ما أمرت به فهل تدري ماذا كان ؟ قال : لا ، قيل له : أما الجبل فهو الغضب ، إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب ، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلها ، وأما الطشت فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى ( عزّ وجلّ ) إلا أن يظهره ليزينه به مع ما يدخر له من ثواب الآخرة ، وأما الطير فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة ، فاقبله واقبل نصيحته ، وأما البازي فهو الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه ، وأما اللحم المنتن فهي الغيبة فاهرب منها .